شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

24

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

فإذا هي فيض في أثر فيض ، وموج في أثر موج وإذا الفم نزّاع للتقبيل ؛ وأغنية الصدر جديرة بالترتيل والحنجرة صادية عطشى إلى الشراب ؛ والقلب طيب يفيض بالآمال العذاب خاتمة الحياة وآخر ما يروونه من أمر حافظ أنه عند وفاته أراد جماعة من رجال الدين أن يمتنعوا عن تشييع جنازته ، وقالوا أنه متهم في دينه مطعون عليه في عقيدته ، فجادلهم قوم آخرون فيما ذهبوا إليه من اتهام وطعن ، ثم احتكموا بعد ذلك إلى أشعاره فكتبوا بعضها على جزازات من الورق ، ثم اقترعوا على هذه القصاصات فوقعت القرعة على البيت الأخير من الغزل 48 ونصه : قدم دريغ مدار از جنازهء حافظ * كه گرچه غرق گناهست مىرود به بهشت ومعناه : لا تؤخر قدمك أو تتردد عن جنازة حافظ فهو غريق في الاثم ولكنه ذاهب إلى الجنة وعند ذلك آمن العلماء بأن حافظا جدير بجنازة المسلمين ومقابرهم فدفنوه في « روضة المصلى » التي كان يحبها ويتعشقها أثناء حياته ، وأصبح قبره بعد ذلك يعرف في شيراز باسم « الحافظية » أو « بارگاه حافظ » . وقد أمر بتجديد بنائه « أبو القاسم بابر بهادر » أحد أحفاد تيمور لنك - حينما تيسر له فتح شيراز في سنة ست وخمسين وثمانمائة ( 856 ه‍ - 1452 م ) . فلما كانت سنة ( 1226 ه‍ - 1811 م ) أدخل عليه « كريم خان زند » كثيرا من التحسين والتجميل ووضع اللوحة الرخامية الجميلة الموضوعة على القبر . فلما تولى « الشاه رضا پهلوي » العرش أمر بتجميل « الحافظية » من جديد ، وكان من حسن حظي أن شاهدت جانبا من هذا التجميل في خريف سنة 1938 عندما كنت في زيارة قصيرة لشيراز حججت فيها أكثر من مرة إلى الحافظية التي ما زالت مكانا له احترامه وتقديره عند الشيرازيين الذين لا يعتبرونها مقبرة شاعر فحسب ، بل يرفعون الشاعر إلى مرتبة القديسين ، كما يرفعون قبره إلى أضرحة الأولياء والصلحاء . وعلى قبر حافظ غزلية جميلة من غزلياته ، مطلعها : مژدهء وصل تو كو كز سر جان برخيزم * طاير قدسم واز دام جهان برخيزم ( غزل رقم 372 ) وترجمتها العربية الكاملة :